يوحنا النقيوسي
164
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
إسكندرية أثاروا اضطرابا ونزاعا في كل بلاد مصر بحرا وبرا ، وأرسلوا واحدا منهم ، وهو اساكيوس ( اسحق ) الجرىء مع قرصان ، ونزلوا بحرا وأخذوا السفن الكثيرة السائرة في البحر وحطموها ، وساروا نحو قبرس وسلبوا كثيرا من الاسلاب ، وتجمع كثير من الناس وهم التنانكيكون واللاكورين والماتريدين الماسر « 1 » والوانطس والعمال « 2 » وعدو الله البوصيري « 3 » - هؤلاء كلهم اجتمعوا في مدينة ايكلاه وتشاوروا مع اولوجيوس البطريرك الخلقيدونى بمدينة إسكندرية ، ومع ايلس الشماس وميناس المساعد « 4 » وبطليموس قائد البربر . ولم يعرف هذا ايكلاه وأرادوا أن يعينوا واليا بدل يوحنس « 5 » وقالوا : إن يوحنس هذا لا يحابى وجها ، ويكره الظلم ، ويصنع لنا كما نريد ، وزاد أهل أيكلاه عصيانا فوق عصيانهم واستولوا على السفن التي بها الطعام واستحوذوا على ضرائب الملك ، واضطروا حاكم المدينة أن يدفع لهم الضرائب . ورحل يوحنس بتكريم من لدن الملك ، ووصل إلى مدينة إسكندرية ، وسمع متمرد مدينة ايكلاه هذا بمجئ يوحنس . وحشد يوحنس جيوش إسكندرية ومصر والنوبة ليحاربوا أهل مدينة ايكلاه وجاء في الحال قائد اسمه تيودورس كان مع ارسطوماكوس ، وتيودورس هذا كان ابن زكريا الحاكم ، وأرسل رسالة خطية سرا إلى يوحنس ليرسل اليه الجنود اللائقين الذين يرمون النبل ، وليطلقوا كلا الرجلين من الحبس وهما قسما بن صموئيل ، والآخر بانون بن آمون ، وأمر قسما أن يسير برا ، وبانون بحرا .
--> ( 1 ) لم أستطع فهم هذه الصيغ . ( 2 ) هكذا في النسختين والمقصود هنا الخضر ، إذ يشير زوتنبرج ( P . 410 , N 2 . 2 ) إلى أن الكلمة هنا سوء فهم من المترجم العربي ، إذ أنه خلط بين الداثينوى وهم الخضر ، مع بعض مشتقات الفعل براثين - يعمل ، يفعل مثل الكلمة التي نحن بصددها وتعنى العمال . ( 3 ) من المحتمل أنه الأسقف الخلقيدونى لهذه المدينة . انظر : Zotenberg , p . 410 , N . 2 . ( 4 ) راجع : Zotenberg , Journ . Asiat . XIII , p . 312 , N . 1 . ( 5 ) يبدو أن المقصود هنا ألا يعينوا حاكما بدلا من يوحنس . ويرجح هذا ما قالوه في يوحنا من صفات حسنة .